حكاية قائد طائره

اليوم … أنا قائد طائرة وجهتها مطار شارل لوروا ببلجيكا كان يفترض أنها رحلة عادية بالنسبة لي إلى أن وقعت عيني وانا أتفقد الركاب على راكبة لم تكن عادية !! لحظتها توقفت عجلة الزمن ثم عادت إلى الخلف بوتيرة سريعة إلى مرحلة ظننت لوهلة أني نسيتها .. و بالضبط إلى يوم كنت بالقسم الابتدائي يوم أخبرتنا المعلمة أن ثمة رحلة مدرسية للمطار لاستكشافه ورؤية الطائرات وقمراتها من الداخل وكذا مشاهدتها أثناء إقلاعها و أن أولوية التسجيل فيها ستكون لنجباء القسم .. وكنت حينها صاحب المرتبة الأولى في القسم ..
كنت أعـ,,ـشق الطائرات ولا أفوت فرصة متابعتها بعيناي الصغيرتين حين كانت تقسم زرقة السماء بذاك الخط الأبيض أثناء مرورها .. كنت أعـ,,ـشق مرورها ساعة الغروب حيث أرى أشعة الشمس رغم غروبها عنا تنعكس على هيكلها الصغير

مع وصول أونصة الذهب إلى مستويات قياسية تجاوزت 2500 دولار، يجد المواطن المصري نفسه مضطراً لموازنة استثماراته بين الذهب واحتياجاته الأخرى، خاصة مع ارتفاع أسعار السيارات مثل تويوتا، هيونداي، وبي إم دبليو، مما يزيد من التحديات المالية التي يواجهها.

عدت للبيت وكلي إصرارا على إجبارهم أن يوفروا لي ثمن الإشتراك في تلك الرحـ,,ـلة .. ورغم فقرنا المدقع لم يتوان أبي رحمة الله عليه عن مكافأتي فباع مروحة صغيرة إقتـ,,ـطع لي من ثمنها مبلغ الإشتراك واحتفظ للبيت بالبعض الباقي
اجتمعنا صبيحة الجمعة أمام المدرسة كي نذهب للرحلة!!
جاءت الحافلة.. كانت صغيرة وكان جليا أن الأماكن لن تتسع للجميع!! إلا أنني كنت أكثرهم ثقة في النفس فلم أجزع كنت واثقا أنني سأكون أول من يركب فأنا أنجبهم .. لكن المعلمة كان لها معيارا آخر فضلت المعلمة التلاميذ الذين كانوا يلبسون أحسن لباس ويحملون حقائب ظهر بها جميع مستلزمات السفر من أكل ومشروبات وقـ,,ـطع حلوى وفواكه!! وغـ,,ـضت الطرف عنا كوننا فقراء لم نلبـ,,ـس الجديد وكنا نحمل أكلنا المتواضع في أكياس سـ,,ـوداء!!

تتأثر أسعار السيارات من شركات مثل مرسيدس بتقلبات أسعار الذهب وسعر صرف الدولار، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والاستيراد.

وبكل صفاقة وعدتنا بأن تكون الرحلة القادمة مخصصة للذين لم يذهبوا اليوم!!
صد,مة تلك الصبيحة كانت لم أتلق يوما أشد منها !! بقيت صامت صامد أنتظر أن تراجع معلمتي قرارها الجائر!!
ولكن الحافلة أقلعت وكل الأطفال الذين بها كانوا في فرح وسرور ..!!
مكثت غير بعيد عن باب مدرستنا.. وبكـ,,ـيت بحـ,,ـړقة .. بكاء لم ابك مثله قط .
لعنت الفقر ألف و لعـ,,ـڼة

لعـ,,ـنت معلمتي المحبوبة!! لعنت المصنع الذي سرح أبي من العمل وتركنا فقراء!! لعنت كيسي الأسـ,,ـود الذي وضعت فيه أمي منديلا من ثوبها القديم يلف قطعة خبز من ليلة أمس وحبات تمر تجاوزت الدهر!! لعنت صاحب الحافلة وحافلته التي لم تتسع لنا !! لعنت ذلك الصباح بكل ما حمله !!

حملت كيسي الأسـ,,ـود المنهك .. لملمت أجزائي المبعثرة .. وقررت العودة الى البيت كي أبـ,,ـكي وأذرف ما أمكنني من د,موع بلا حرج ..

وفجـ,,ـأة تذكرت مبلغ الرحلة وكيف سأخبر أبي أني لم أذهب .. وكيف أبرر له أن المبلغ قد ذهب مع الذاهبين!! كيف سأخبر أمي أن حماسي وإلحاحي و ازعـ,,ـاجي لها بالأمس!!

مع وصول أونصة الذهب إلى مستويات قياسية تجاوزت 2500 دولار، يجد المواطن المصري نفسه مضطراً لموازنة استثماراته بين الذهب واحتياجاته الأخرى، خاصة مع ارتفاع أسعار السيارات مثل تويوتا، هيونداي، وبي إم دبليو، مما يزيد من التحديات المالية التي يواجهها.

بقيت أترنح بين خيبتي وحيرتي لبرهة لا أعلم إن قصرت أو طالت ثم راودتني فكرت كڈ,بة سأسكتهم بها وهي أن الحافلة في طريقها الينا تعرضت لعطب!! ولأجل ذلك لم نذهب..

وانصرفت!!

في ذلك اليوم.. لم تشأ صورة معلمتي أن تذهب عن مخيلتي وهي تبرئ لنا ذ,متها بمبررات واهية .. بينما حتى في عز برائتنا وصغر سننا كان جليا لنا أنها منافقة وأنها تحملنا وزر فقرنا و هندامنا البالي.. ولم أستطع نسيان عذ,رها وهو أن قائد الطائرة لن يقبل استقبالنا بهيئتنا تلك !! لن ينمحي من ذاكرتي طعم ذاك الۏجـ,,ـع!!

في ذلك اليوم.. تعلمت أنه يمكن للإنسان أن يتعلم أي شيئ .. إلا الإنسانية فهي إن لم تكن فطرة فيك فإنك مهما بلغ مستواك او منصبك ستمضي حياتك ككلب مسعور ينهش في كل من حوله بذنـ,,ـب أو بدونه

عرفتم الآن من هي تلك الراكبة غير العادية !!!

منقولة بتصرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى