
قرن_فضة_وقرن_ذهب القصة كاملة
……ثلاثة بنات يتامى يعشن مع جدتهن في كوخ صغير وفي أحد المرات جلسن حول المدفئة
وقالت: الكبرى أتمنى أن أتزوج من طباخ السلطان لأشبع من الطعام و اللحـ,,ـم
وقالت الوسطى أتمنى أن اتزوج من حلواني السلطان لأشبع من الحلوى والكعك
عندما جاء دور الصغرى سألنها : وأنت بمن تريدين الزواج ؟ أجابت : إن قلت لكم ستضحكن مني لكن وعدوها ان لا يفعلوا
قالت لهم : حسنا أريد الزواج من الأمير ضحكن منها وقلن ألم يجدك إلا أنت ليتزوج منك ؟
كان السلطان في رحلة صيد وصادف أن مر أمام كوخهن وكان هناك بئر ماء صافي عندما هم بطرق الباب ليطلب شربة سمع حديثهن وفجأة خرجت البنت الصغرى والدموع على خديها لكنها مسحت دموعها لمّا شاهدت الغريب أمام الكوخ وعليه آثار السّفر .
أحضرت له قلة ماء وكسرة شعير ساخنة وزيت وقالت: ليعذرني سيدي فهذا كل ما لدينا في البيت سمعت الأختان صوت الرجل فخرجتا وقالتا لأختهما عليك أن تعجني الدقيق وتعدني لنا خبزا ولا تأكلي شيئا منه فلقد أعطيت نصيبك للرجل
أجابت البنت سأفعل ذلك .
كان السلطان يأكل وينظر لهن وأعجبته مروءة البنت الصّغرى وقال في نفسه : لا بد أن أجازيها على كرمها وطيبة قلبها وألقن أختيها الشريرتين درسا لن تنسياه .
في الغد ارسل السلطان حرسه ليحضروا البنات الثلاثة ولمّا مثلن أمامه تذكرن الغريب الذي زارهم أمس و أحسسن بالخوف و خصوصا الاختين اللتين لم تكونا لائقتين معه..
لكنه طمأنهما وقال للكبرى : أعيدي علي أمنيتك التي قلتيها البارحة فقالت بإستحياء: أريد الزواج من طباخك ،
وقالت الوسطى :أريد الزّواج من الحلواني قال لهما غدا سأزوجكما مما تريدان لكنه لم يسال الصغرى فسخرت اختاها منها وقالتا لها : أكيد أنّه سيزوجك من راعي إبله أو كلابه !!!
لما إنصرفت البنات إلى غرفتهن في القصر أرسل للصغرى أحد الجوارى فأخذتها إلى الحمام ومشطت شعرها وألبستها ثوبا أنيقا من الحرير ووضعت الجواهر في عنقها وقالت لها : ستكون لك غرفة وحدك
اما الآن فإنزلي إلى الحديقة فستجدي الأمير ولا تكلميه إلا في اليوم الثالث ذهبت البنت إلى حديقة القصر وأخذت تتفرج على الحيوانات وتقطف الزّهور وكل من يراها يتسائل عمّن تكون فلقد كانت بارعة الجمال كبيرة العينين قرمزية الشّفتين .
كان الأمير فخر الدين جالسا مع أصحابه يتسامرون ،ولما مرت أمامهم صاح أحدهم لم أر في حياتي أجمل وأرق من هذه الجارية لعلها إبنة أحد الملوك
أما الأمير فلم يرفع عنها نظره حتى إبتعدت ولاح الإعجاب بها في عينيه وقال في نفسه: لا بد أن أعرف من هي ذهب إلى جناح النساء من ضيوف القصر وسأل عنها فلم يجبه أحد
في اليوم الثاني حاول أن يكلمها فرمت له بمنديل مطرز أخذه ففاحت منه رائحة عطرة أسكرته
في اليوم الثالث بقي الأمير ينتظرها وهو على أحر من الجمر لرؤيتها وعندما جاءت ألقى عليها التحية
وقال مرحبا :أنا الأمير فخر الدين أراك دائما بمفردك أين عبيدك وجواريك ؟
اجابته : أنا أخدم نفسي وليس معي أحد تعجب الأمير وسألها وما فائدة المال إذا لم ننفقه لرفاهيتنا
أجابت : المال عندي رزق للخير وقضاء الحوائج وليس لامتلاك الدنيا وما فيها من متاع رائج ينتهي يوما كل شيئ
والعبرة دوما بالنتائج …
زاد تعجبه من فصاحتها وجلسا على مقعد وأخذ يستمع إليها وقد راق له حسن منطقها وظرفها ولما أرادت الانصراف لم يطق صبرا على فراقها وقال : أين أذهب إذا أردت خطبتك من أبيك ؟
ردت عليه إلى السلطان فهو أعلم الناس بقدري ومقامي قام الأمير من حينه وقصد أباه في مجلسه إستأذن ثم دخل وقد ظهرت على وجهه الحيرة
سأله أبوه ما بك كأنك تريد أن تقول لي شيئا هيا أفصح عما في نفسك يا بني ولا تترك الغم يستولي عليك
مد من جيبه منديل البنت ووضعه على صدره ثم قال :لقد أحببت من رمته لي من أول نظرة وملكت قلبي وجوارحي لعلك تعرف صاحبته فقد طلبت مني أن أجيئ إليك وحدثه بما كان من أمرها
أخذ السلطان المنديل فإذا فيه رسوم مطرزة بطريقة بديعة وقال في نفسه :كأن القدر ساقني إلى ذلك الكوخ لأعثر على زوجة كاملة الأوصاف لإبني
قال للأمير : إنهاا ليست من بنات الملوك لكن لها همتهم وليست من بنات الأغنياء لكن لها غنى النفس وليست من بنات الأشراف لكن لها شرف العقل فهل ترغب فيها ؟
أجاب الأمير : لا أريد سواها يا أبي وسأمرض إن لم تكن من نصيبي
#قرن_فضة_وقرن_ذهب
الجزء_الأول
[الجزء الثاني]
…..سمع السلطان من الأمير انه يريد الزواج من البنت حتى صفق السلطان وأتاه الحاجب وقال امر مولاي طلب منه أن يحضر البنت الصغرى سكينة وجدتها بعد قليل جاءتا وجلستا
قال السلطان: للعجوز : أطلب منك يد إبنتك للأمير فخر الدين فماذا تريدين مهرا لها ؟
لكن لم تكن العجوز تفهم ما يدور حولها فلقد عاشت طول عمرها في كوخ صغير ترعى عنزاتها ولم تر سوى الفقراء لذلك قالت للسلطان بإستحياء: عشرون عنزة أرجو أن لا يكون هذا كثيرا على سيدي
ضحك السلطان وقال : بل مائة عنزة ومثلها من الغنم والبقر والإبل والخيل وهذا ليس كثير على حفيدتك سكينة
دهشت العجوز التي أصبحت بين عشية وضحاها من أغنياء القوم و إتفقوا أن يكون الزّواج بعد أسبوع
نادى المنادي في الأسواق وسمع الناس بجمال وحكمة أميرتهم فإبتهجوا وبدأوا بتزيين المدينة والإستعداد للأفراح. أما أختاها فلما بلغهما الخبر لم تصدقا وعندما تأكدتا من الأمر بنفسيهما أصابهما الحقد على أختهما الصغرى التي كانا يسخران منها طوال الوقت
بعد بضعة اشهر حملت سكينة فغارت منها أخواتها
وعندما حان موعد وضعها ولدت غلاما و بنتا مثل القمر فاحبهما الأمير فخر الدين ووضع في رقبة الغلام قلادة فيها قرن فضة والبنت قلادة فيها قرن ذهب
لم تعد الأختان تطيقان سعادة أختهما الصغرى وتأمرتا معا لبث الخصومة بينها وبين زوجها وإتّفقتا على خطف أبنائها ورميهم في الواد لكن الأمير لم يكن يغفل عنهما.
وذات يوم وقعت الحرب مع المملكة المجاورة فقرر الذهاب مع والده للمعركة ووجدت الأختان الفرصة لمغافلة سكينة وخطفتا الغلام والبنت
و كان هناك واد يمر قرب القصر فقررتا رميهما هناك ليغـ,,ـرقا وقالت أحدهما للأخرى قريبا يمـ,,ـوتان ونرتاح منهما وعندما يأتي الأمير ويكتشف عظامهما سيطلـ,,ـقها وتعود ذليلة كما كانت
لمّا وصلتا هناك ألقتا بالصبيين ثم انصرفتا لكن الماء كان قويا فجرفهما وكادا يغرقان لكن صادفهما جذع شجرة فتعلقا به ومر عليهم الليل وهما على هذه الحالة .
وفي أحد المنعطفات اصدم الجذع بحافة الوادي وتوقف فخرج الغلام وأخته من الماء وهما يرتجفان و جلسا تحت شجرة وبدآ يبكيان وكان هناك صياد عجوز يتّ
بع ظبية وعندما صوب إليها قوسه سمع البكاء
خاف الرجل وصاح من هنا فلقد سمع كثيرا عن خبر الجن الذين يسكنون الغابة تشجع وتقدم قليلا فشاهد غلاما وجارية ملتصقين ببعضهما وقد إصفر لونهما من الجوع والصقيع
لما رأهما على هذه الحالة أشعل نارا وأخرج من جرابه أرنبا بريا كان قد إصطاده فسلخه وشواه لهما وأعطاهما خبزا وزيت زيتون فأكل الصبيان حتى شبعا
ودبت فيهما الحياة من جديد وأركبهما على جواده وحملهما معه إلى داره والدنيا لا تسعه من الفرحة فالله لم يرزقه بأبناء قال في نفسه سأربيهما وأجد من يأنس وحدتنا أنا وزوجتي
لما دخل الدار صاح بفرح تعالي يا فطيمة أنظري ماذا أحضرت لك عندما جاءت المرأة ورأت الولد والبنت شهقت من الدهشة فلقد كانا جميلين كالقمر فضمتهما إلى صدرها
ثم بكت وقالت :لقد أصبحت عجوزا ولم أحس يوما بحنان الأم لعل الله يعوضني عما فاتني من وجدة وحزن
قال الصياد إنهما ضائعين منذ فترة وقد تمزقت ملابسهما وإتّسخ جسمهما ولو لم أعثر عليهما اليوم لماتا من البرد
أعدي لهما حماما وسأطلب بعض الملابس الدافئة من جارنا أبو محمد فهو كثير العيال وفي الغد سأنزل للسوق لشراء ما يلزم لهما وسأرسلهما إلى الكتاب ليحفظا القرآن ويتعلما القراءة والكتابة
سخنت الامرأة الماء وإستحم الصبيان ومشطت شعريهما وأتى الشيخ بالملابس فاختارت للبنت فستانا أحمر وللصبي قميصا وجبة وقالت لزوجها الشيخ صالح :هل تعلم من أين أتيا
أجاب : لا أعرف لكن من المؤكد أنهما ليس من هذه القرية قالت :صحيح فتصرفاتهما تدل على أنهما من أبناء الأشراف ولعل الحقد والحسد هو الذي دفع بأحدهم إلى الرمي بهما في الواد إنهم في أمان معنا وأنا أحببتهما كثيرا
قال صالح :لا تقلقي سيبقيان معنا فمن حاول قتلهما لن يتوقف إذا علم أنهما أحياء وهذا ما لا أرضاه لهما حسنا : ماذا تقترحين أن نسميهما يا امرأة ؟
فكرت قليلا قالت : بدر و بدور
ضحك الشيخ وقال لها : ليكن الأمر كذلك
#قرن_فضة_قرن_ذهب
الجزء_الثالث
…..عندما نهضت سـ,,ـكينة من النوم في الصباح إلتفتت حولها فلم تجد أولادها وبدأت تلطم على وجهها وخرج الجميع للبحث عنهم في كل مكان وفي الأخير وجدوا قلادة فيها قرن ذهب قرب الواد أعطاها الأمير لإبنته عند مولدها فأيقنوا أنها غرقت مع أخيها وإنتشر الحزن في القصر
وبكى الناس إلا الأختين فإنهما كانتا تحسان بالسرور لما حل بأختيهما وقالت الكبرى : لقد حان الوقت لنشمت فيها لا شك أنها سخرت منا عندما تزوجنا من طبّاخ وحلواني وتزوّجت هي بإبن السلطان
بعد شهر رجع الأمير فخر الدين من الحرب منتصرا وطلب رؤية إمرأته وأبنائه فحكت له القهرمانة ما وقع وأن سكينة لبست السواد وإعتكفت في غرفتها وقد حل بها هم عظيم
فذهب إليها وواساها وقال لها قد يكونان على قيد الحياة في مكان ما فلنصل إلى الله ليحفظهما ولا نترك الحزن يستولي علينا
لما سمعت الأختان بعطف وحنان الأمير على سكينة وصبره على ما حل به زاد حقدهما على أختهما الصغرى وقالت أحدهما للأخرى : هذه المرة سأدبر لها مكيدة لن تنجو منها وستنهي حياتها في سجن مظلم
كبر بدر وبدور وأصبحا شابين وذات يوم مرض الشيخ صالح وقال لزوجته: إني أحس بان حان أجلي وأوصيك بأن تهتمي بالأولاد وبعد أيام مات فحزنت عليه فطيمة كثيرا ،
ولم تنفع محاولات الجيران لمواساتها وتوقفت عن الأكل والشرب ذات يوم نادت العجوز بدر وأخته وقالت لهما أنها لا محالة ستلحق بزوجها فبدأ يبكيان
طلبت منها أن يجلسا بجوارها فعندها سر تريد أن تخبرهما به مسحا دموعهما ونظرا إليها فقالت: أنا وصالح لسنا أبويكما الحقيقيين ولقد وجدناكما قرب الواد وكان مع الصبي قلادة فيها قرن فضة وقد إحتفظت بها لسنوات طويلة والآن سأمدها لك وأعطت الولد علبة صغيرة
واضافت إسمعوني إذا مت فالدار والبستان سيكون من نصيبكم لكم ما يكفي من المال لتعيشان جيدا وإذا إحتجتم لشيئ إذهبو لجاركم أبو محمد فإنه شخص ذو مروءة
بعد اسابييع ماتت فدفناها بجانب زوجها في طرف البستان وفي أحد الأيام خرج بدر للصيد وسار بجانب الواد حتى إقترب من القصر وكانت الأختان الشريرتين تجلسان تحت شجرة تشويان سمكا وتتحدثان
قالت أحدهما: رغم كل محاولاتنا فإن الأمير لم يتخل عن سكينة ويزيد حبه لها مع الأيام بينما أنا زوجي يصيح في وجهي ويبدو منزعجا مني ولولا خوفه من الأمير لتخلص مني
ردت الأخرى أنت أحسن حال مني لقد تزوج الطباخ وأتى لي بضرة وأهملني
إقترب بدر سلم عليهما وطلب شربة ماء ولما رفع القلة ليشرب ظهرت القلادة وفي طرفها قرن فضي سألته إحداهن قلادتك جميلة من أين حصلت عليها ؟
أجاب :أهداها لي أبي عندما ولدت
نظرت الأختان إلى بعضهما وقالتا له :سنطعمك من سمكنا وأنت أعطنا من صيدك ما رأيك ؟
أجاب :نعم ليكن الأمر كذلك
علمتا منه أنه يسكن في بستان مع أخته في الجانب الآخر من الواد عندما إنصرف بدر
قالت الأخت الكبرى: لم يعد لي رغبة في الأكل لقد فقدت شهيتي أما الأخرى فقد رمت صحنها وقالت :لقد زادنا هذا الولد وأخته هما وغما إعتقدنا أنهما غرقا فإذا بهما على قيد الحياة وأصحاب مال وبساتين كأن الحظ لا يفارق سكينة بينما يغيب عنا فأي ذنب إرتكبنا يا أختي ليلازمنا سوء الطالع
ردت الأخرى لن يصلح حالنا إلا إذا تخلصنا من الولد والبنت وأخذنا ما يملكان من مال بإمكاننا حينئذ أن نطلب الطلاق ونبتعد عن القصر وعن سكينة ونتزوج بمن تهواه أنفسنا .
غدا صباحا سنركب زورقا ونذهب للبحث عنهما فالبستان لا يبعد كثيرا عن الواد ومن السهل العثور عليه بعد ساعة وصلتا إلى المكان الذي وصفه لهما الولد فنزلتا ومشيتا قليلا بين الأشجار ومن بعيد لاح لهما بستان مترامي الأطراف عليه سور
طرقتا الباب فخرجت بدور وأعلمتاها بقصتهما مع أخيها بدر فقالت لهما إنه في الصيد ولا يعود قبل منتصف النهار وأرتهما الدار وما في بستانها من خيرات فحسدتها الأختان على النعمة التي تعيش فيها
وقالت إحداهن لها : لا ينقصك سوى واحد شيئ ليصبح هذا المكان جنة على وجه الأرض
سألتها بلهفة و ما هو هذا الشيئ يا خالتي
أجابتها : نافورة الماء الفضي التي توجد في جزيرة العجائب لكن دونها أغوال وأهوال
قالت بدور أخي لا يرفض لي طلبا وسيحضرها لي خرجت الأختان وقد إنبسطت نفسيهما فهذه الجزيرة توجد في بحر الظلمات ولم يعد أحد منها حيا
#قرن_فضّة_وقرن_ذهب
الجزء_الرابع
قالت بدور أخي لا يرفض لي طلبا وسيحضرها لي خرجت الأختان وقد إنبسطت نفسيهما فهذه الجزيرة توجد في بحر الظلمات ولم يعد أحد منها حيا
…… لما رجع بدر من الصيد وجد أخته في إستقباله وقالت له أريدك أن تحضر لي شيئا ولكنه صعب المنال
رد بدر :حسنا ماهو هذا الشيئ الذي تريدينه؟
صمتت الفتاة برهة ثم قالت نافورة الماء الفضي ولو أتينا به لأصبح البستان أكثر جمالا ستتناثر القطرات على الأرض وتنبت كل أصناف الورود والرياحين
قال بدر : سآتيك بالنافورة وسيمتلأ بستان أبي وأمي بالزهور وستحلق فيه الفراشات
حضنت بدور أخاها وقالت إذا وجدت ذلك صعبا فلا تغامر بنفسك
في الصباح أسرج فرسه وحمل زاده وصرة دنانير ثم سار سبعة أيام حتى وصل قرب البحر وبدأ في السؤال عن جزيرة العجائب لكن الناس قالوا له إنها خرافة ولا وجود لها
في أحد الأيام رأى صيادا مسنا يصلح شبكته فسلم عليه رمقه الرجل بنظرة متفحصة وسأله: هل أنت الغريب الذي يسأل عن جزيرة العجائب إنّ الأخبار تنتقل بسرعة في هذه القرى الصغيرة
بدا على بدر الإهتمام وقال: نعم هل تعرف شيئا عنها ؟
هزّ الصياد رأسه وأجاب : ليس هناك شيئ مؤكد عندما كنت صبيا روى جدي شيئا عنها لكني لم أعد أذكر سوى أن مركبه غرق فتعلق بخشبة ووجد نفسه في ضباب كثيف
وعندما إنقشع رأى من بعيد جزيرة تلألأ كالذهب ومليئة بالأشجار وتحلق حولها طيور ملونة ثم عاد الضباب وبقي في البحر سبعة أيام يجرفه التيار حتى مرت به سفينة للتجار أنقذته
وعندما سأله أهل القرية كيف عاش دون ماء ؟
أجابهم أنه وجد قربه سلة فيها جوز الهند فشرب مائه وآكل لبّه ثم شاهد شيخ البحر واقفا ينظر إليه في دهشة وهو من أنقذه من المـ,,ـوت جوعا وعطشا
وبالطبع لم يصدقها أحد من الناس وقالوا له : لا توجد جزر في ذلك المكان ولم يشاهد أي منهم لا شيخا ولا حوريات في البحر
كان بدر يستمع بشوق لهذه الحكاية وسأل الصياد هل قال جدك شيئا عن مكانها ؟
أجاب نعم لقد كان يعرف كيف يهتدي بالنجوم لكن نسيت كثيرا من التفاصيل
قال بدر: هل تبيعني قاربك فهو يبدو متينا ؟
أجاب الصياد : نعم لقد صنعته بنفسي وإذا أعطيتني ما يكفي من المال تركته لك فلم يعد الصيد مربحا كما كان من قبل
أخرج له بدر صرة الدّنانير وقال له :هل يكفيك هذا
بهت الصياد وأجاب: لكن هذا كثير يا سيدي
قال بدر : لقد كانت معلوماتك مفيدة وسأترك فرسي عندك فإن لم أعد فهو حلال عليك
قال الصياد : لقد تذكرت أن جدي تحدث مرة عن كوكبة الدب الأصغر ربما يعني لك هذا شيئا فأنا لست بارعا مثله في قراءة النجوم
ركب بدر الزورق وترك التيار يحمله فهو لا يدري أن يتجه ولم يفهم ما قاله الصياد عن النجوم وقد لا يكون صحيحا فهو عجوز وذاكرته ضعيفة مضت خمسة أيام وبدر تائه في البحر ولا شيئ في الأفق قال في نفسه: قريبا سينفذ الطعام والماء وسيكون حالي صعبا
كان الوقت ليلا إستلقى على ظهره وأخذ ينظر إلى السماء كان نجم الجدي يلمع في الظلام وفجأة جال خاطر برأسه فكوكبة الدب الأصغر تقع شرق الجدي هل يعني ذلك أن الجزيرة توجد ناحية الشرق ؟
قام وأدار الدفة شرقا فليس له ما يخسره من المحاولة لم يكن خائفا على نفسه من المـ,,ـوت ما يقلقه هو أخته
كان يحس بالتعب فأغمض عينيه وراح في سبات عميق
عندما أفاق وجد نفسه غارقا في الضباب ولا يرى شيئا أمامه بعد قليل بدأت الرؤية تتضح وشاهد شيئا يقترب منه يشبه السمكة عندما وصل إليه تعجب منه فقد كان شيخا له ذيل سمكة ويحمل سلة
قال له : أنا ملك هذا البحر ولا يأتي هنا من الإنس إلا غريق أو تائه خذ هذا الطعام وسأخرجك من هنا
لكن بدر قال له: لقد أتيت هنا متعمدا
إستغرب شيخ البحر وسأله :ما حاجتك؟
حكى له بدر عن قصته ومحبّته الشديدة لأخته الصغيرة كان الشيخ يستمع وينظر إلى القرن الفضي
لاحظ بدر ذلك فنزع القلادة من رقبته وقال : هذه هدية مني إليك
تأملها الشيخ في إعجاب فإذا عليها كتابة فسأل عنها
أجاب بدر إنها آيات من القرآن ثم قرأ ما فيها
فبكى الشيخ وقال: ما أحلى هذا الكلام أنا أيضا سأعطيك هدية من اللآلئ والجواهر التي لا تقدر بثمن
رد الفتى : ما جئت إلى هنا إلا للحصول على نافورة الماء الفضي
قال الشيخ: إذن إذهب إلى الجزيرة لكن لا تغرنك المظاهر فقرب النافورة ثعبان ضخم إذا رأيته نائما فإبق مكانك حتى يفيق عندئذ خذ شيئا من مائها وارجع بسرعة
وإياك أن تلتفت ورائك فستسمع أصوات جواري فتايات ينادين عليك وإذا رحلت فلا تعد إلى هنا أبدا هل فهمت ذلك
#قرن_فضّة_قرن_ذهب
_الجزء_الخامس
…… وصل بدر الى جزيرة العجائب فكان قرب النافورة ثعبان ضخم وكان نائم فتذكر وصية الشيخ فبقي في مكانه حتى استيقظ الثعبان ثم ذهب إلى النافورة وملأ منها قلة عند المغادرة سمع أصوات جواري ينادي عليه فلم يلتفت وراءه
فغادر إلى زورقه وعاد بي القلة إلى أخته التي فرحت بها بشكل لا يوصف وبني نافورة صغيرة من المرمر ووضع فيها الماء وبعد أيام إمتلأ البستان بالزهور الجميلة وفاح شذاها في كل مكان
بعد مدة جاءت الأختان إلى بستان الشيخ صالح وهما تعتقدان أن بدر قد ضاع وهلك في بحر الظلمات لكن سرعان ما زادت دهشتهما عندما فتحت لهما بدور الباب وأرتهما نافورة الماء الفضي
حاولتا إظهار السرور وقالتا لها : حقا هذا جيد لقد أصبح المكان رائعا لكنه سيصبح أكثر روعة لو أضفت إليه شيئا آخر ثم تصنّعتا الأسى وقالتا: للأسف فالحصول عليه أصعب حالا من النافورة
إشتدّت لهفة بدور وسألتهما : ما هذا الشيء أخبراني عنه فإن أخي سيأتيني به
قالت أحدهما :هو الشجرة التي تغني كل ورقة منها أغنية لكن أعلمك أنها لا توجد على الأرض بل في مملكة البحر
بانت البهجة على وجه الصبية وردت : بإذن الله لما تجيئان المرة القادمة ستجدان تلك الشجرة وستسمعان غنائها
إنصرفت الأختان وأيقنتا بغرق الفتى فلا أحد يمكنه الغوص في البحر دون هواء
لما رجع بدر أعلمته أخته بأمر الشجرة
فقال لها : سآتيك بها حتى ولو كانت في آخر الأرض ركب جواده وسار حتى وصل قرية الصيادين وبحث عن الصياد العجوز فلمّا رآه فرح به وسأله بدر عن المركب
فأجابه إنه حيث تركته و لم يلمسه أحد عندما حان وقت الرحيل أهداه الصياد جرة عنب مؤونة للرحلة
فقال له : لماذا تتعب نفسك لي ما يكفي
لكن الرجل أصر على ذلك فلم يجد بدا من قبولها
أبحر الفتى إلى الجزيرة العجيبة وعندما إنقشع الضباب جاءه شيخ البحر و عاتبه قائلا : ألم أطلب منك عدم المجيئ إلى هنا هذا المكان لا يخصّكم يا بني آدم ألم يكفكم كل ما بحوزتكم من أرض هيّا إرحل من هنا
إستعطفه بدر،وقال: إنما أفعل هذا لأجل أختي لكي لا تحس بمرارة اليتم لو كنت مكاني ألا تفعل ذلك من أجلها ؟
صمت شيخ البحر ثم إقترب من المركب وسأله ماذا يوجد في تلك الجرة ؟
أجابه :فيها عنب لكن لا شك أنه أصبح خمرا الآن
قال له: أرني ذلك فأعطاه الجرة فشرب منها وراق له ذلك فزال غضبه وتهللت أساريره ثم التفت له وقال :أنت فتى شهم و ذو مروءة لذلك سألبب طلبك
نفخ في الماء فتكونت فقاعة كبيرة وقال: له أدخل فيها وإنزل بسرعة وإحذر من أسماك أبو سيف ولا تتحرك مهما إشتد خوفك وإلا ثقبت الفقاعة ومزقتك إربا وأوصيك أن لا تهتم بما يوجد تحت الشجرة إقطع منها فرعا ثم إصعد قبل أن يأتيك رجال يركبون خيول البحر لإسترجاع ما سرقته
هل أنت متأكد أنك تستطيع فعل ذلك فأنا لا أحب أن تهلك بسببي
قال بدر : سأنزل للبحث عن الشجرة ولا شيئ يخيفني ثم دخل الفقاعة ونزلت به إلى قاع البحر كان يرى الأسماك الملونة والحيتان وهي تسبح حوله
ثم إقتربت أسماك أبو سيف منه حتى كادت تلامس الفقاعة فلم ترف له عين ولما رأت صبره إنصرفت فتنفس الصعداء فلقد شاهد أعينها المستديرة وهي تحدق فيه وكانت مفزعة
واصل النزول فبدأت الظلمة تنتشر في الأعماق ثم أتت قناديل البحر فأضاءت ما حوله وبعد قليل وصل إلى القاع فوجده مليئا بالنباتات البحرية التي تتموج مع الماء وهناك كانت تسرح السرطانات الكبيرة والأخطبوطات ورأى السفن الغارقة من أقدم الأزمان
فتش عن الشجرة فسمع من بعيد صوتا رخيما يغني وأصوات أخرى تردد الأغنية ثم يأتي صوت آخر والغناء لا ينتهي شعر بالإسترخاء فلقد كان ذلك جميلا جدا
وكاد أن ينسى ما جاء من أجله نظر تحت الشجرة ووجد أصدافا كبيرة فيها لآلئ بحجم البيضة لم ير الرائون مثلها في بياضها ولمعانها مد يده ليأخذ أحدها لكنّه تذكر وصية شيخ البحر فتركها بحسرة ثم قطع الفرع بسرعة وبدأ بالطلوع
في هذه الأثناء شاهد في الأسفل خيل البحر تلاحقه وقد أشرع الفرسان حرابهم وسيوفم لكي يقومون بالقبض عليه
قال: لو تأخرت لحظة واحدة للحقوا بي وأحسب أن تلك اللآلئ كانت فخا
بعد قليل وصل إلى السطح فوجد شيخ البحر ثملا فقال له لقد أثبتت بأسك فلا أحد ينزل ويصعد سالما ولو لمست أحد تلك اللآلئ لإنغلقت الصدفة عليك وإبتلعتك في لقمة واحدة !!
لقد أخذت ما تريد والآن إذهب ولا ترجع إلى هنا وإلا أغرقتك بيدي هل تفهم ما أقول هيا أغرب عن وجهي
#قرن_فضّة_قرن_ذهب
_الجزء_السادس
《لقد أخذت ما تريد والآن إذهب ولا ترجع إلى هنا وإلا أغرقتك بيدي هل تفهم ما أقول هيا أغرب عن وجهي》
……. بعد نجاح مغامرته وصل بدر إلى البستان فإبتهجت أخته وعانقته ثم زرع الفرع وسقاه بالماء وبعد شهر أصبح شجرة عظيمة وارفة الظلال لكل ورقة منها أغنية
وهناك أغاني بعدد أوراقها وكلها جميلة إذا لمست واحدة منها غنت لك وكل يوم كان بدر وأخته يتسامران تحتها وينظران إلى البستان الذي إمتلأ بالفراشات والرياحين والعطر الشذي
بعد مدة جاءت الأختان ولما شاهدتا كل هذا النعيم إشتد حقدهما وقالت أحداهما للأخرى : لقد أردنا ان ننتقم منهما فزادت سعادتهما لا بد أن نتخلص من هذين اللئيمين لكي يصبح كل شيئ في هذا البستان من نصيبنا هذه المرّة لا يجب أن نخطأ
قالت احد الأختين لبدور: كل ما في هذا البستان رائع وجميل ولكن ينقصه شيئ أخير إذا حصلت عليه اكتملت أحلامك أنت وأخاك فهذا الشيء ليس للزينة بل للتسلية وبه يحلى السهر
في المساء لما يكون الطقس دافئا والنسيم عليلا
أحست بدور بالسرور وسألت ما هو هذا الشيء العجيب ؟ نظرت إحدى الأختين إلى الأخرى وقالت : إنّه طائر ملون بارع في رواية القصص والأسمار من أقدم الأزمان
وهو يحكيها لفراخه كل يوم فتسمعها وتحفظها وعلى أخوك أن يتحايل على الطائر ويأخذ من عشه فرخا ولما يكبر قليلا سيبدأ في رواية ما سمعه
سألت بدور هل تعلمين أين يوجد ذلك الطائر ؟
أجابتها المرأة : يقال أنه يعيش وسط السحاب هذه المرة لن ينزل أخوك تحت الماء بل سيطير في السماء
ردت بدور :لا تقلقي : سيجد طريقة لإحضار فرخ الطائر
لما رجع بدر أخبرته بحكاية الطائر الذي يتكلم
فقال لها :لدينا كل شيئ ،ولا أرى حاجة إليه فوضعت يدها على وجهها وبكت على فراق أبويها فأشفق بدر عليها وقال :سآتيك به لعله يؤنس وحدتك
فإستعد للرحيل وحمل بعض الأشياء معه فهو يعرف أن شيخ البحر يحب الهدية وقبل أن يرحل أخذت بدور منديلا وطرزته ثم سكبت عليه عطرها وقالت له :ضعه في جيبك لأكون دائما معك فليس لي غيرك وأنصحك أن لا تغامر من أجلي
فالأمر هذه المرة أصعب من قبل وهذا الطائر كان في حوزة ملوك الج ولن يتركك تأخذ فراخه بسهولة
أجابها :إطمئني إذا شاء القدر أن يقودني إليه فسأتدبّر أمري
وصل بدر إلى الشاطئ ولما قابل الصياد العجوز تعجب لرؤيته وسأله ألم تتعلم مما حصل لك في رحلاتك ؟
كل مرة كنت تنجو بأعجوبة عن ماذا ستبحث هذه المرة ؟ أجابه : الطائر الذي يتكلم
ضحك الصياد وقال لا يوجد طيور تتكلم من روى لك هذا الهراء ؟
قال بدر : كل مرة كان الناس يسخرون مني وفي الأخ




