
كانَ يعيشُ ملك متزوجٍ لمدةِ عشرِ سنواتٍ لكنهُ لمْ ينجبْ أطفالٌ وفي يومِ منْ الأيامِ جاءَ راهبٌ إلى الملكِ وقالَ لهُ ما دمتُ قلقا بسببَ أنْ ليسَ لكَ ولدَ فأنى أستطيع أنْ أعطى الملكةَ دواءٌ وستنجبُ ولدينِ توأمينِ لكنْ عليكَ أنْ تعدنيَ أولاً بانكْ ستأخذُ
طفل واحدٍ منْ التوأمانِ وتعطيني الآخرُ . رأى الملكُ أنَ هذا الشرطِ عسيرٍ لكنهُ كانَ ? حـ..ــترقْ شوقا ليخلفَ ولدا يحملُ اسمهُ ويرثُ ثروتهُ ومملكتهُ فوافقَ على شرطِ الراهبِ تناولتْ الملكةُ الدواءُ وبعد مدةٍ ولدتْ ولدينِ توأمينِ ومرتْ سنواتٌ عديدةٌ ولمْ يظهرْ الراهبُ المتسولُ ليأخذَ نصيبهِ فظنَ الملكُ والملكةِ حينها أنَ الراهبَ قدْ ما ? خصوصا أنهُ كانَ عجوزا عندما أتى إليهمْ
فأزالوا منْ أذهانهمْ كلَ إلخْ ? ف والقلقُ . كانَ الراهبُ حيا يرزقُ وكانَ يعدْ السنينَ بحرصٍ شـ..ــديدٍ منْ الناحيةِ الأخرى اهتمَ الملكُ بأبنائهِ اهتمامٍ كبيرِ فعلمهما ركوبِ الخيلِ ورميِ السهامِ والمبارزةِ بالسـ..ــيفِ وأشياءَ كثيرةٍ فقدْ أعجبَ الناسُ كلهمْ بهما وعندما بلغوا السادسةُ عشرةَ ظهرِ الراهبِ عندَ بوابةِ القصرِ وطالبَ الملكُ بتحقيقِ وعدهِ . ارتجفَ قلبُ الملكِ وقلبِ الملكةِ أيضا فهما
اعتقدوا أنَ الراهبَ ما ? واختفى عنْ وجهِ الأرضِ لكنَ يا لدهشتهما إذْ رأياهُ حيا واقفا بشحمهِ ولحمهِ عندَ بوابةِ القصرِ يطلبُ واحدا منْ ابنهما الشابينِ استولى على الملكِ والملكةِ الكربَ الشديدَ وغمرهما الحزنِ لكنْ لمْ يكنْ أمامهما سوى أنْ يعطوا الراهبُ واحدٌ منْ ابنهما وإلا لعْ ? ة الراهبُ تحلُ عليهمْ وتحولهمْ إلى رمادٍ . حـ..ــزنُ الإخوةِ لأنهما لا يعرفانِ شيئا عنْ هذا الوعدِ منْ قبلَ فقالَ الأخُ الأصغرُ للأكبرِ أنتَ الأكبرُ يجبُ أنْ تظلَ معَ أبي وأمي وتتحملُ مسؤوليتهمْ ومسؤوليةُ المملكةِ وقالَ الأكبرَ
للأصغرِ أنتَ أصغر مني وأنتَ قرة عينَ أبي وأمي فلتبقَ أنتَ وسأذهبُ أنا وبعدٌ أنْ تحايلوا على بعضٍ لفترةٍ طويلةٍ ذهبَ الأميرُ الكبيرُ معَ الراهبِ وقبل أنْ يغادرَ أبويهِ وزرعٍ بيديهِ شجرةً في فناءِ القصرِ وقالَ لأبيهِ وأمهِ وأخيهِ هذهِ الشجرةِ هيَ حياتيٌ حينَ تكونُ خضراء طريةً فاعلموا أنْ الأمورِ تسيرُ على خيرِ حالِ وحينَ ترونَ أجزاءٌ منها تذبلُ فاعلموا أنني مريضٌ وحينَ تذبل الشجرةُ كلها فاعلموا أني قدْ متُ ! عانقَ الأميرُ الكبيرُ الملكُ والملكةِ والأخ وذهبَ معَ الراهبِ وبينما كانَ الراهبُ والأميرُ يسيرانِ في
طريقهما نحوَ الغابةِ وجدوا مجموعةُ كلابٍ على جانبِ الطريقِ قالَ أحدهما لأمهِ أريدُ يا أمي أنْ أذهبَ معَ هذا الشابِ الوسيمِ الذي لابد منْ أنهُ أميرٌ فسمحتْ لهُ الأمُ بالذهابِ فأخذَ الأميرُ مسرورا الجروْ كرفيقٍ لهُ وظلوا يسيرونَ حتى وجدوا أنثى صقرٍ على شجرةٍ بجانبِ الطريقِ معَ أبنائها فقالَ أحدُ الصقورِ الصغارِ لامهُ أريدُ يا أمي أنْ أذهبَ معَ ذلكَ الشابِ الوسيمِ الذي لابد منْ أنهُ ابنُ ملكٍ فقالتْ لهُ الأمُ اذهبْ فأخذَ الأميرُ الطائرُ معهُ . واصلَ الراهبُ
الأمير والجرو والصقر الصغير رحلتهم وأخيرا وصلوا إلى قلب الغابة بعيدا عن منازل البشر حيث توقفوا أمام كوخ قديم جدا وكان هذا الكوخ بيت الراهب فقال الراهب للأمير ستعيش معي في هذا الكوخ عملك الأساسي سيكون انتقاء الأزهار من الغابة لأداء طقوسي يمكنك أن تذهب في أي اتجاه ما عدا اتجاه الشمال فإن ذهبت في هذا الاتجاه فإن الشړ سيصيبك!
كان الامير ينقي الازهار من الغابة ويقدمها للراهب الذي كان يأخذها ويذهب إلى مكان ما ليقضي اليوم كله ولا يرجع إلا عند الغروب لذلك كان الأمير يقضي يومه كما يريد فكان يتجول في الغابة مع جروه وصقره الصغير مطلقا السهام على الغزلان التي كانت موجودة بكثرة وهكذا كان يمر وقته.
ذات يوم اصاب الامير غزال بسهمه فجري الغزال الجريح تجاه الشمال فلم يتذكر الأمير وصية الراهب ولحق به حتي دخل الغزال منزلا جميلا فتبعه الأمير وبدلا من أن يجد الغزال وجد فتاة ذات جمال فاتن لا نظير لها تجلس إلى جانب الباب تسمر الأمير في مكانه وهو ينظر إلى الفتاة ذات الجمال السماوي فقالت ادخل أيها الغريب لقد جاءت بك المصادفة لكن لا تذهب قبل أن تلعب معي لعبة السلم والثعبان! وافق الأمير مسرورا وكانت هذه اللعبة لعبة حظ فاتفقوا علي أنه إذا خسر الأمير فإن عليه أن يعطي الصقر للفتاة وإن خسړت هي فإن عليها أن تعطي الأمير صقر آخر مثل ذلك الذي معه وربحت الفتاة اللعبة فأخذت صقر الأمير ووضعته في حفرة مغطاة بلوح خشبي وعرض الأمير عليها أن يلعبوا لعبة أخرى فوافقت الفتاة على أن تأخذ الفتاة جرو الأمير إن خسر وإن خسړت هي تعطيه جروا مثل جروه وربحت الفتاة اللعبة
مرة ثانية فأخذت الجرو ووضعته في حفرة ثانية وغطته بلوح خشبيعرض الأمير على الفتاة أن يلعبوا للمرة الثالثة وكان الرهان هذه المرة على الامير نفسه فإن خسر سوف يسلم نفسه للفتاة تفعل به ما تشاء وإن ربح تعطيه الفتاة شابا مثله تماما وربحت الفتاة اللعبة الثالثة فأمسكت بالأمير ووضعته في حفرة وغطته بلوح خشبي لم تكن تلك الفتاة الجميلة إنسية على الإطلاق بل هي آكلة لحوم البشر والحيوانات وتدعي ساشا فاشتهت جسد الامير الناعم النظيف وكانت تريد ان تأكله ولكن في ذلك اليوم كان لديها كفايتها من الطعام فاحتفظت بالأمير لوجبة اليوم التالي.
في تلك اللحظة بالذات علا البكاء والعويل في قصر الملك لان كان أخو الأمير ينظر كل يوم إلى الشجرة التي زرعها أخوه بيديه في فناء القصر فيجد أوراقها خضراء نضرة وفجأة وجد بعض الأوراق تذبل أخبر الملك والملكة بالأمر فاستنتجوا جميعا أن حياة الأمير الأكبر في قرر الأمير الصغير الذهاب لمساعدة أخيه لكنه قبل
ن يغادر زرع شجرة في فناء القصر كتلك الشجرة التي زرعها أخوه وكانت هي المؤشر على حال حياته.
اختار الأمير أسرع جواد في إصطبلات القصر وراح يسابق الريح إلى الغابة وفي طريقه راه مجموعة كلاب فاسرع إليه أحد الكلاب الصغيرة وقال له ما دمت أخذت أخي فخذني أيضا معك فهم الأمير أن أخاه أخذ جروا معه فأخذ هذا رفيقا له وبعد مسافة غير بعيدة سمع صوت صقر فوق الشجرة على جانب الطريق يقول لقد أخذت أخي فخذني معك أيضا فأخذه الأمير أيضا ومع هذين الرفيقين دخل إلى قلب الغابة حتى وصل إلى كوخ الراهب ولكن لا الراهب ولا أخوه كانوا هناك.
لم يعرف الامير الصغير ماذا سيفعل ولا اين سيذهب فجلس في الكوخ حتى مجئ الراهب او اخوه وعند غروب الشمس عاد الراهب إلى كوخه فرأى الأمير الصغير وقال انا سعيد برؤيتك فقال له الامير اين اخى فرد الراهب انا حذرت أخاك بان لا يذهب باتجاه الشمال لأن الشړ سيصيبه لكن يبدو أنه عصى أوامري وذهب نحو الشمال ووقع في يد ساشا التي تقيم هناك ولا يوجد امل فى انقاذه لانها احتمال كبير بان تكون اكلته فقرر الامير ان ينقذ اخاه مهما كانت النتائج.
اصاب الامير الصغير بسهمه غزالة وجريت الغزالة تجاه الشمال فركض الامير ورائها باتجاه الشمال حتي دخل منزل ساشا الجميل ولم يندهش كثيرا حين رأى الفتاة فائقة الجمال واستنتج في الحال بما سمعه من الراهب أن هذه الفتاة المزيفة هى ساشا التي أسرت أخاه.
طلبت منه الفتاة أن يلعب لعبة السلم والثعبان معها فاستجاب لطلبها ولعب وفق الشروط ذاتها التي لعب بها أخوه ربح الأمير الصغير اللعبة فأعطته الفتاة صقر صغير ابتهج الطائران لرؤية أحدهما الآخر ابتهاجا عظيما ولعبوا لعبة ثانية وربحها الأمير ايضا فأحضرت له الفتاة الجرو من الحفرة ثم لعبوا لعبة ثالثة وفاز عليها الامير للمرة الثالثة اعترضت الفتاة على إحضار الفتى الشبيه به مدعية أنه من المستحيل الحصول على واحد مثله لكن الأمير أصر على تنفيذ الشرط فأطلقت سراح أخيه.
وعندما اطلقت سراحه قرروا الاخوين ساشا حتي لا تأسر احدا مرة اخرى ولكن قالت ساشا للأميرين لا وسأخبركم على سر سينقذ حياة الأمير الكبير عندئذ أخبرتهما أن الراهب المتسول هو من عباد الإلهة كالي التي لها معبد غير بعيد من ذلك المكان وأنه يتبع طائفة هندوسية تبحث عن الكمال عن طريق التواصل مع أرواح البشر الراحلين وأنه قد ضحى بست أضحيات بشړية يمكن العثور على جماجمها داخل معبد كالي وأنه سيصير كاملا عندما يضحي بالسابع وإن الأمير الأكبر كان هو الضحېة المقصودة.
بعد ذلك أخبرت ساشا الأميرين بان يذهبوا إلى المعبد ليتأكدوا من صحة ما قالته فذهب الأمير الكبير
وترك اخاه مع ساشا وعندما وصل إلى المعبد دخل ورأى الجماجم الستة فتأكد من صحة كلام ساشا وعندما رجع إليها قال لها حياتك مقابل حياتي! فقالت له هناك طريقة واحدة لتنجو بحياتك عندما يحضرك الراهب إلى هذا المعبد ليقدمك ضحېة للإلهة كالى قبل أن يقطع رأسك سيطلب منك أن تسجد أمام الأم كالي وعندما تفعل ذلك سيقطع رأسك لكن اسمع نصيحتي حين يطلب منك أن تنحني أمام كالي قل له إنك أمير وإنك لا تنحني لأحد وإنك لا تدري ما هو الانحناء وإن على الراهب أن يريك كيف تنحني وعندما ينحني ليريك كيف يكون الانحناء خذ سيفك واقطع رأسه وقدمها انت للإله كالي.
شكر الأمير الأكبر ساشا على نصيحتها وعاد إلى الكوخ مع أخيه الأصغر.
وخلال أيام معدودة اكتملت طقوس الراهب فأخبر الأمير أن يذهب معه إلى معبد كالي لسبب لم يذكره لكن الأمير عرف أنه يريد أن يقدمه قربانا للإلهة فذهب الأمير الأصغر أيضا معه لكنه لم يسمح له بالدخول إلى المعبد وقف الراهب أمام كالي وقال للأمير انحني للإلهة أجاب الأمير أنا أمير! ولم يسبق لي أن انحنيت لأحد ولست أدري كيف أنحني أرني أولا كيف أنحني لو تكرمت وسوف أفعل ما تريد بكل سرور عندئذ انحنى الراهب أمام الإلهة وبينما هو يفعل ذلك سحب الامير السيف مسرعا وقام بقطع رقبته وقدمها ذبيحة للإله كالي فرضيت الإلهة عن الأمير ومنحته فضيلة الكمال التي كان الراهب يحاول أن ينالها وعاد التوأمان إلى والدهما سالمين.
إلى هنا تنتهى القصة
إلى اللقاء فى قصة




